عفيف الدين التلمساني

81

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : اطلب كل شيء عند الواقف تجده ، واطلب الواقف عند كل شيء فلا تجده ) . قلت : معناه اطلب ذوق كل مقام ، ومرتبته عند الواقف تجده ، وأطلق الواقف من حيث مقامه وهو الوقفة عند مقام جزئي مما تحت الوقفة لا تجده لانطلاق مقامه عن الحصر ، وفكاك أنانيته من الأسر . قوله : ( وقال لي : ترتب الصبر على كل شيء إلا على الوقفة ، فإنها ترتبت عليه ) . قلت : معناه أن كل أنانية فإنها مخاطبة بالصبر أي يترتب عليها الصبر وينبغي لها الصبر إلا الوقفة ومقامها ، وذلك لأن الأنانية تفني في الوقفة فلا يبقى شيء يترتب عليه الصبر فيكون معنى القول : أن الوقفة هي حضرة تفنى فيها الرسوم . ومعنى قوله : « فإنها ترتبت عليه » هو معنى عزيز أسمى وسأشير إليه ، وذلك أنه تعالى من أسمائه « الصبور » فبقاء من لم يزل من معنى الشهود عند فناء من لم يكن هو صبر على قيام الحقيقة بوصف العبد من مقام قوله : « قف يا محمد فإن ربك يصلي » ، وهذا السر يعترف به ولا يعبر عنه ، والحظ قوله : « قف يا محمد فإنه إشارة إلى الوقفة » ، والحظ باقي اللفظ تجده إشارة إلى الاسم الصبور . قوله : ( وقال لي : إذا نزل البلاء تخطى الواقف ، ونزل على معرفة العارف ، وعلم العالم ) . قلت : معنى تخطيه الواقف أن الواقف اضمحل رسمه فلا يوجد معناه ولا اسمه - قال الشاعر : تسترت عن دهري بظل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تساءل الأيام ما أسمى ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني « 1 » ومعنى قوله : « ونزل على معرفة العارف » لأن العارف له رسم باق ، وأما العالم فمن باب الأولى ، والبلاء المذكور هو التكليف بحسب ما بقي من الرسم ، والبلاء والابتلاء ههنا بمعنى واحد .

--> ( 1 ) أوردهما عبد القادر العيدروس المتوفى سنة 1638 م في كتابه ( النور السافر عن أخبار القرن العاشر ) ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) .